قال شيخي يوم أمس : ( إذا أردت أن أي شخص يقلــدك قاجعلــه يحبك ) .
واستطرد في شرح هذه الفكرة التربوية وقال : ( وكذلك الأب إذا أراد أن ابنـــه يتقمَّـص شخصيَّــته فعليه أن يجعل الإبن يحبه ) .
تجوَّلت بين أزقَّة ودهاليز المدونيــــن وبلغت فيها إلى أناس لا يعرفهم أحد ، ولكـــن الدم القانــي الذي رُكــبت منه ذواتهم ، قد جعلهم يستـــمرِّون في الحـــراك …
من عادتـــي إني لا أحب إكثار الأحرف المركومة في التدوينة ، لإني أحسب هذا نقصا في قدرة الشخص على إيصال المعلومة بأسهل الطرق وأيسرهـــا …
ولكن الوقت الوحيد الذي أحب أن أطيل فيه هو إذا أردت أن أردّ على تدوينة في مدونة أخرى ..
فهنا أشعر بالمتعة الحقيقة لإني أمام قناعة أخرى ، وأنا من تجاربي أعشق تغيير القتاعات ، وأهوى الأفكار المنطقيَّـــة .
فلذا لا تعجبوا من بساطة أسلوبي ، ورقة أحرفي ، وانسدال أفكاري كالوبل الزلال ، الذي ينهال علينا من هامـــة السحب ..
فهذا ماتعـــوَّدت عليه ، أو بالأصح مــاعوَّدت نفسي عليــه ، وجعلته طريقا أمرُّ عبــره في خروجي لغابة الحــياة .
الحياة الزوجــيَّــة هي طريــق يمتــدّ حـــتَّى آخر نقطة من مــدى بصــرك ، وآخره تغشَّــاه العتــمَــة ، ولا يولد في رحمــه النُّــور حتَّى تصل إلــيه ، وأنَّى لــك ذلــك ، فلتخطــو متيقِّظــاً فإن أصــابتك سِنــة فلتــسكــن عند زوجــك ، ولتكن ممــسكــاً برأس القنديــل ، فلاتدخــل يــدك فيه فتحــترق ، ولاتبعــد يــدك فيســقط ، ورأس القنديــل الحِلْــم ، وشمعـــته العــاطِفــة وتركُــهُ الغضب .
ولتــحذر مــن تداعــي الأفكــار ، وتوالــي الأخطار ( فيكتـــــب عــــــند صــــــدر الـــــعقــد عـــــار ) .
كــل النَّــاس سيخدمــونك ولــكــن مــن سيخــدمــك بإخــلاص واحــد فقــط هو { أنت } .
يتلوَّنـــون تلــوُّن الحربــاء ، كأنما هم منزوعــون من قذفة البشر الآدمــيَّـة ، إنَّــهم يتوشَّــحون من داخــلهم طبقة فولاذيـَّـة صمَّــاء ، يرون العالـــم قاتمــاً بمحــاجرهـم ، وينفون طهارة العالم وينفي العــالم إنسانــيَّــتهم ، فيقضون اللــيل في نفي وإثبــات ، يهمهمون بخزعبــلات ، ويرجفون على الكل بأحذيتهم الصَّفراء ، والتي تبقي أثراً واضحاً بعد إرجــافهــا ، ينظرون إلى الكــون بعينٍ مقلوبــة ، وتغضــي بطرفــها من حينٍ لآخــر.
وتصيــح : أناس مقلوبون .
ترى بداخل أشبــاكها بريق قنــاعات مهووســة ، منقوشٌ بين سواداتــها.
وقواعد مبنــيَّــة على خيوطــها الشَّفــافة ، فلا يستطــيع أحد أن يحرِّكــها لأنــهـا في موضعٍ حسـَّـاس لا يرقبه أحد ولا يبصره ،
يســرقون لــبَّ الأمــور وكوامنــها ، ويترجمونــها على لغتــهم الخــاصـَّــة .
حزن يشق صدري وجسدي وأروقة عقلي ، فلا يكاد أن يصل إلى أقصى جهده ، ووفادة خلاصه ، حتى أطعن بسهم آخر ، فيعاود الحزن طغيانه ، وتواصل الأفكار مسيرها …
كمد ودمع يتشبَّثان بسعادتي فيسجنناني بينهما ، ويجعلاني مكبل الأغلال ، محبوس البال ، تعيس الأحوال ، فلا أخرج من سجن حتى ألِجَ سجناً غيره …
ضباب رمادي يتنكَّب دربي فأتعثر به فأبقى مجندلاً إلى أمد الفراغ السحيق …
15/6/1430هـ
قال شيخي عندما كنت صغيرا : إذا لم تتخذ الجديَّة في كل مشروع تقوم به ، وأقصد بالجديَّة الصرامة في التطبيق ، حتماً ستفشل .
وقال أيضا عندما رأى شاباً قد غلب عيناه وسن الهزيمة : ( ياعمر : أي إنسان تحترم عقليَّته ، كبيرة كانت أم صغيرة ، سيأنس بلقياك ، ويتقبل منك بشرط احترام هبوط أو صعود العقليَّة التي يملكها ) .
إن اللحظات الجميلة التي ترتحل بها درَّاجة أفكارنا ، ليست سوى نبذة عن الرحلة التي سنرتحل بها سويا نحو عالم ماتع من الإبحار ، ورواية ساحرة تختلج صمامات الفؤاد فتقر في أحضانه ، وتتجاذب معه أطراف الحديث الفارغة ، ولكن مع ذلك الحديث الفارغ ، بدأت رواية جديدة تملؤها روح الأدب الوردية ، فهنا بدأت قصتي ….
يندرج تحت هذا الثوب : آمال تنقش على صخر الجبال ، فلا يعبرها شيء سوى مسبار الجيولوجي الذي يبحث بين تشققاتها عن شيء فهناك سيجد هذا الباحث شيئا لا يعرف كنهه ، فيحتار العلماء في ذلك ، فتنتقل الصخرة من عالم إلى عالم ، فترتفع الصخرة بالقيمة التي بداخلها ، فتعيي عقول الأفهام ، وتلجم طلاسم الفراعنة ، فتتيه الألباب بين معمعة هذه الصخرة ، فيقضون عمرهم في تفصيلها ، كما قضاه آخرون في نظريَّة دارون ، فهناك سيخذلون لأنهم قد رسموا في عقولهم قناعات الكتب ولم يحرِّكوها لفترة ، فتنظم الصخرة إلى المتاحف العالمية بأصقاع العالم ، ويتقاتل عليها أناس مع أن كنهها مجهول ، وحقيقة قيمتها مفقودة ، ويحاول سرقتها آخرون ، وآخرون يتقايضون ثمنها ، وهناك يساومون …ألخ
فمن هنا ولِد الغباء المعرفي ، فمع أنه معرفة ، إلا أنه غباء نكِرة ، فالحقيقة الثانويَّة معلومة محسوسة ، والحقيقة الأوَّلية مفقودة مجهولة .
فعلامَ يبقونَ الحجر ؟