كأس آخــر
ترتفع أصوات الجماهير ، وتبدأ بالتصفيق والتصفير ، وإن تهــوَّر أحدهم وأخذ يرقص مدوّرا خصره ، وسكارى هوى بجانبه يزمرون ويطربون على هذا الماثل أمامهم (عارض الأزياء الجنسية) ، وفوقهم عاليا عقارب الساعة تمشي على وهن ، وتعزف أغنيتها الخالدة ، في عالم دهري خاص ، ولحظات حتى ينتصب على أعتاب الباب روح الرقص المثيرة ، تنصرف أنظار السكر إلى هناك ، والأمرد السابق أخذه أحدهم ليهون عليه الملح بشيء من السكّر ، لم يعد له سوق فريدة ، لذا توجب التغيير ، ترجّل الصامت الأسود ووقف على قدميه ، حاول أن يجلس ويتابع بصمته المعتاد ، ولكن فات الأوان فالعيون اللاهثة أخذت ترمقه بلون حاد جمع الشتات الباقي قبل سنة في مسجد قريتهم ، تذكر الكلام الذي دار بينه ونفسه في عالم الروح القريبة ، لم يعرف .. ـحس بالذنب ، خطفه أحدهم بصوته المتحشرج سكرا : أنتهى الثغاء الذي بجعبتك ، اجتمع حاجبا الصامت وصاح بأعلى صوته : لانريد كؤوسا أخرى ، حسبنا وكؤوسنا ، النار تأكل الحطب ، والنور يأكل الظلام فالكل متسلط ، وقف برهة ليستجمع قواه الثائرة ، ولغته الساخرة ، ولكن برهة كلامه جذبه الأسود ليقذف به عند النفايات ويقوم الجميع بدورهم ، بالمرور على النفايات وإعطاءه الكؤوس الأخرى كلها
وأخيرا خرجت روح أخرى وبها تنتهي رحلة السكر ، لأنها غالية نوعا ما ، وقفل الجميع راجعين إلى دكاكينهم في ساعة متأخرة من الليل .

Leave a reply
You must be logged in to post a comment.