تصطدم مذيعة الجزيرة في برنامج حديث الصباح بحجة فلسفة التغيير فتقول : نطرح السؤال لضيفنا لمذا يعيد التاريخ نفسه دائما في الواقع السياسي العربي (المُـعاش)؟
يبدو أن السؤال صغير قياسا على كمية الأسئلة المركومة أمامها .
التاريخ الذي يعيد نسه هو تاريخ الأمس ، فكي لي أن أحصد جميع رفو المكتبات التي تكاد السقوط ، والتي عنونت (قسم التاريخ ) من ثم نقول لماذا يعيد التاريخ نفسه في الـ… .
أن اللامبالاة التي نستطيع أن نعبـِّر بها لوحدنا ، لانستطيع أن نفصح عنها إذا كان الجميع بشر ، فليس لعاقل أن يجحف في عزِّ لم تدانيه الهزيمة ، ومجد لم يذروه الذل ، ونقول ، لماذا تعيد نفسك ؟
العجلة المزمنة التي نعتنقها أو تعتنقنا قد تودي بنا إلا الهلاك ، وتدحرجنا إلى التاريخ المعاد .
نرفعها مدوية في أرجاء الأرض المدوَّرة ونقول : أعِد ياتاريخ نفسك بانتصار .
إذا كانت الكلمات التي لاتلبث أن تكون عالقة في طرف الألسن ، هي التي صنعت من الأمس أضحوكة اليوم ، وحكاية الغد .
التايخ الذي نريد إعادته ونطالب الحكومات الدبلوماسية على إعادته هو تاريخ الفاروق ، وتاريخ عمر بن عبدالعزيز ، هنالك نقول عرِّج كرَّة فالأفئدة المكلومة بعثت بالطبيب فأصابتها (انفلونزا التخبيط ) .
لم نعد نرى فكرا رشيدا نستقيه من هذه النوافذ التي تسرقنا من الفضاء .
تاريخي العريق : رجواك ابعث المشاعر المتوقدة نحونا ، فالأفكار قد أُجِّـرت ، والعقول قد استُـاجرَت ، والأجساد قد بيعت إلى القنابل في الأدبار .
تاريخــ ـي/ نـا : لم أعد أستطيع الكلام ، فالعيون أخذت ترمقني ، وأنا قد استأجرت وأجرت وباعوني فعذرا يبدو أن خالفت قوانين (جورج بوش الـوثن ) لأن يدا ما له قد أبقاها بعد رحيله ، ومجيئ الجميل الأسود ( أبو حسين ) ليمدّ اليد مداد ، ولكن هذه المرة مَّـدها أمامنا عفوا مدَّها عبرنا ( تعـَّدت الألفــاظ والبيع واحد ) .
جدَّد ياعقد بيعك فالأجساد قد تعفَّـنت ، والأسياد قد زهقت ، بقينا عبيدا مملوكين طوال العمر ، فلم يبقَ سوى تكهنات القدر .
اللحظات الماتعة التي تختبئ بين أزقة الدهر ، وتجوب الدهاليز التي تحتاج إلى ألغاز ليتم الوصول إليه ، ليست مجرد سوى ترَّهات قد تعششت في رؤوسنا ، وأورثت صديدا أو قيحا رمادي ينافي الحقيقة التي فطر عليها ، فجعلت نواظرنا موجهة إلى الفراغ الذي أمامنا والضباب الذي يجلس قبالتنا ، فأصبحنا نمشي ونحن لا ندري لماذا نمشي ؟؟؟
فتاهت عقولنا بين همهمة الفراغ الصاخبة والتي لا تكف عن الضجيج والرطانة التي ليس ورائها ثمت طائل ولكنا لا نزال ننساق ورائها ، وندرج تحت دواليبها كومة من القناعات التي لم تفحص ، فهناك لم ندري ….
أو هناك لا نستطيع أن نحاول بأن ندري لماذا عقولنا تفكر هكذا ، أو لماذا تصرفنا بهذه الأفعال المشينة ، والتي خرجت عن محض إرادتنا ..
فعندها لا نستطيع الكلام ، ولا نطيق سوى إشارة صماء ، وإيماءة حمقاء ، وابتسامة صفراء ..
ونقول ( لماذا نريد عقولنا ) .
تجوَّلت بين أزقَّة ودهاليز المدونيــــن وبلغت فيها إلى أناس لا يعرفهم أحد ، ولكـــن الدم القانــي الذي رُكــبت منه ذواتهم ، قد جعلهم يستـــمرِّون في الحـــراك …
من عادتـــي إني لا أحب إكثار الأحرف المركومة في التدوينة ، لإني أحسب هذا نقصا في قدرة الشخص على إيصال المعلومة بأسهل الطرق وأيسرهـــا …
ولكن الوقت الوحيد الذي أحب أن أطيل فيه هو إذا أردت أن أردّ على تدوينة في مدونة أخرى ..
فهنا أشعر بالمتعة الحقيقة لإني أمام قناعة أخرى ، وأنا من تجاربي أعشق تغيير القتاعات ، وأهوى الأفكار المنطقيَّـــة .
فلذا لا تعجبوا من بساطة أسلوبي ، ورقة أحرفي ، وانسدال أفكاري كالوبل الزلال ، الذي ينهال علينا من هامـــة السحب ..
فهذا ماتعـــوَّدت عليه ، أو بالأصح مــاعوَّدت نفسي عليــه ، وجعلته طريقا أمرُّ عبــره في خروجي لغابة الحــياة .
يندرج تحت هذا الثوب : آمال تنقش على صخر الجبال ، فلا يعبرها شيء سوى مسبار الجيولوجي الذي يبحث بين تشققاتها عن شيء فهناك سيجد هذا الباحث شيئا لا يعرف كنهه ، فيحتار العلماء في ذلك ، فتنتقل الصخرة من عالم إلى عالم ، فترتفع الصخرة بالقيمة التي بداخلها ، فتعيي عقول الأفهام ، وتلجم طلاسم الفراعنة ، فتتيه الألباب بين معمعة هذه الصخرة ، فيقضون عمرهم في تفصيلها ، كما قضاه آخرون في نظريَّة دارون ، فهناك سيخذلون لأنهم قد رسموا في عقولهم قناعات الكتب ولم يحرِّكوها لفترة ، فتنظم الصخرة إلى المتاحف العالمية بأصقاع العالم ، ويتقاتل عليها أناس مع أن كنهها مجهول ، وحقيقة قيمتها مفقودة ، ويحاول سرقتها آخرون ، وآخرون يتقايضون ثمنها ، وهناك يساومون …ألخ
فمن هنا ولِد الغباء المعرفي ، فمع أنه معرفة ، إلا أنه غباء نكِرة ، فالحقيقة الثانويَّة معلومة محسوسة ، والحقيقة الأوَّلية مفقودة مجهولة .
فعلامَ يبقونَ الحجر ؟